ولو عفا بعضُ أولياءِ الدَّمِ -سواءٌ كانَ العفوُ بدونِ مقابِلٍ، أو مقابِلَ الدِّيةِ- سَقَطَ القِصاصُ، وإن لم يَرْضَ البعضُ الآخَرُ؛ لأنَّ القِصاصَ لا يتجزَّأُ.
قال أبو شجاع ﵀: «وَالْخَطَأُ الْمَحْضُ: أَنْ يَرْمِيَ إِلَى شَيْءٍ فَيُصِيبَ رَجُلًا فَيَقْتُلَهُ، فَلَا قَوَدَ، بَلْ تَجِبُ عَلَيْهِ دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ مُؤَجَّلَةٌ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ»، سَبَقَ أنَّ قتلَ الخطإِ هو أن يَقْصِدَ الفعلَ دونَ الشَّخصِ، كأن يرميَ إلى شجرةٍ أو إلى صيدٍ فيُصيبَ إنسانًا فيقتلَه، وهذا النَّوعُ من القتلِ لا قَوَدَ فيه؛ لقولِه تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرٌ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢]، فأَوْجَبَ الدِّيةَ، ولم يَتَعَرَّضْ للقِصاصِ.
وهذه الدِّيَةُ تَكونُ على العاقلةِ مخفَّفةً مؤجَّلةً إلى ثلاثِ سنواتٍ، وكونُها مخفَّفةً؛ فلأنَّها من خمسةِ أسنانٍ، كما جاءَ في حديثِ ابنِ مسعودٍ ﵁ أنَّه قالَ: «دِيَةُ الخطإِ خمسةُ أخماسٍ: عِشرونَ حِقَّةً، وعِشروَن جَذَعَةً، وعِشرونَ بناتِ مَخاضٍ، وعِشرونَ بناتِ لَبُونٍ، وعِشروَن بَني لَبونٍ ذُكورٌ» (^١).