لي، قال ﷺ: «قُلْ»، قال: إنَّ ابني كانَ عَسيفًا على هذا، فزنى بامرأتِه، فافتديتُ منه بمائةِ شاةٍ وخادمٍ، ثمَّ سألتُ رجالًا من أهلِ العلمِ فأخبَروني أنَّ على ابني جَلدَ مائةٍ وتغريبَ عامٍّ، وعلى امرأتِه الرَّجمَ، فقال النَّبيُّ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللهِ -جَلَّ ذِكْرُهُ- المِائَةُ شَاةٍ وَالخَادِمُ رَدٌّ عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا»، فغدا عليها فاعترفتْ فرَجَمَها (^١).
قال أبو شجاع ﵀: «وَالزَّانِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُحْصَنٌ وَغَيْرُ مُحْصَنٍ، فَالْمُحْصَنُ: حَدُّهُ الرَّجْمُ، وَغَيْرُ الْمُحْصَنِ حَدُّهُ مِائَةُ جَلْدَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ إِلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ»، الزِّنا في اللُّغةِ: الرُّقِيُّ على الشَّيءِ، يقالُ: زنى في الجبلِ إذا صَعِدَه. وفي الاصطلاحِ: إيلاجُ حَشَفَةِ الذَّكرِ الأصليِّ أو قَدْرِها عندَ فَقْدِها في قُبُلٍ واضحِ الأنوثةِ مُحَرَّمٍ، خالٍ عن الشُّبهةِ، مشتهًى طبعًا بأن كانَ فَرْجَ آدميٍّ حيٍّ. والإحصانُ في اللُّغةِ: المنعُ، ومنه قولُه تعالى: ﴿فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ﴾ [الحشر: ١٤]؛ أي: مانعةٍ، وفي الاصطلاحِ: جاءَ بمعنى الإسلامِ، والحرِّيَّةِ، والعفَّةِ، والتَّزويجِ، ووطءِ المكلَّفِ الحُرِّ في نِكاحٍ صحيحٍ، والمرادُ هنا هو المعنى الأخيرُ (^٢).