فصلى هذه الصلاة ليتضرع إِلَى الله ﷾ ويدعوه بأمر مهم عظيم جداً فقَالَ: (إني صليت هذه الصلاة، وإني سألت ربي ثلاثاً، فأعطاني اثنتين ومنعني الثالثة) >
دليل آخر -وهو أيضاً صحيح- رواه البُخَارِيّ والإمام أَحْمَد وغيرهم أن النبي ﷺ: ﴿كان يقنت بعد الركوع إذا قَالَ: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، يدعو عَلَى بعض الْمُشْرِكِينَ، يقول: اللهم العن فلاناً والعن فلاناً﴾ .
وممن ذكر بالتعيين، بالاسم في هذا الحديث كما في رواية المسند:
﴿الحارث بن هشام، وسهيل بن عمرو، وصفوان بن أمية﴾ .
وقنت عَلَى قبائل من العرب بأعيانها، فقنت عَلَى رعل وذكوان وعصّية، فأنزل الله ﵎ عَلَى النبي ﷺ: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ [آل عمران:١٢٨] .
أي: ليس لك من الأمر شيء، إنما عليك البلاغ والبيان والدعوة، أما إهلاك هَؤُلاءِ فإنه إِلَى الله ﷾، فإن شاء تاب عليهم ﷾، وإن شاء عذبهم، فالأمر إليه ﵎ وحده، فلما نزلت هذه الآية لم يعد النبي ﷺ بعدها إِلَى القنوت عَلَى هَؤُلاءِ، ولما كَانَ عام الفتح أسلم سهيل بن عمرو، وصفوان بن أميه، والحارث بن هشام، كما أن القبائل الأخرى أسلمت، ومنها: رعل وذكوان وعصية.