وكذلك دعا النبي ﷺ عَلَى مضر، وقد سبق معنا حديث وفد عبد القيس لما جاءوا إِلَى النبي ﷺ، فكانوا من أول قبائل العرب إيماناً واستجابة للنبي ﷺ لذلك قالوا، كما في الحديث الذي في البُخَارِيّ ومسلم، ﴿قالوا: إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشهر الحرام، لأن بيننا وبينك هذا الحي من مضر﴾ وكفار مضر من بني تميم ومن حولهم وكانوا في وسط نجد يحولون بين هَؤُلاءِ القوم وبين المجيء إِلَى المدينة، إلا في الشهر المحرم، فإذا جَاءَ الشهر المحرم وامتنع العرب عن القتل، جاءوا إِلَى رَسُول ﷺ، وكانوا من أشد الكفار عَلَى رَسُول الله ﷺ، فدعا النبي ﷺ عليهم فقَالَ: ﴿اللهم اشدد وطأتك عَلَى مضر، واجعلها عليهم سنينَ كسني يوسف﴾ أي: أهلكهم بالجدب فيأخذهم القحط، كما أخذ قوم يوسف ﵇، بقوا سبع سنوات عجاف، ولم يستجب هذا الدعاء، بل أسلمت مضر بعد ذلك ودخلت في الإسلام، وإن ارتد منهم بعد ذلك من ارتد، فإنهم قد دخلوا في الإسلام واهتدوا وأصبحوا من المؤمنين.
إذاً؛ فنقول لهَؤُلاءِ الْمُشْرِكِينَ أو دعاة الشرك أو أصحاب الشبهات الشركية الذين قالوا: إن رَسُول الله ﷺ قد قَالَ: (اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد) ودعاؤه مستجاب ﷺ، فمهما عبدنا ومهما فعلنا ومهما أشركنا حول القبر، ومهما طفنا به أو استغثنا به أو شددنا الرحل إليه، فهذا ليس شركاً؛ لأن الرَّسُول ﷺ دعا الله ألا يجعل قبره وثناً، وهذه ليست من الوثنية في شيء!.