نقول لهم: هذا القول مردود بأن النبي ﷺ قد دعا بدعوات ولم يستجب له فيها، ونستطيع أن نتلمس الحكمة في ذلك أن الله ﷾ قد قضى وقدر أن هذه الأمة يكون فيها ما كَانَ في الأمم قبلها، كما ثبت في الحديث الصحيح: (لتتبعن سنن من كَانَ قبلكم حذو القذة بالقذة) فقدر الله تَعَالَى ذلك، ولا راد لقضائه، وقدر الله ﷾ أن هذه الأمة تعود إِلَى الشرك، وأن فئام منها تلحق بالْمُشْرِكِينَ، وأنه (لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس عَلَى ذي الخلصة) -كما في الحديث الصحيح-، فهذا مما قدره الله ولا راد لقضائه.
ولكن دعوة رَسُول الله ﷺ وقوله: (اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد) فيها فوائد عظيمة لما سبق أن الله ﷾ يجمع العبيد الذين عبدوا غير الله، يَوْمَ القِيَامَةِ ويجمع من عُبِدَ أو عبدوهم من دونه، ويسأل هَؤُلاءِ وهؤلاء، ويرى ماذا يجيبون؟!.
ومن ذلك: أنه ﵎ يسأل المسيح عيسى بن مريم: وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ [المائدة: ١١٦] .
فالله ﵎ يسأله ويسأل المرسلين والأولياء والملائكة: هل أنتم رضيتم أن تعبدوا من دون الله؟
هل أنتم دعوتم النَّاس إِلَى أن يعبدوكم من دون الله؟