وهنا قضية أخرى ينبغي التنبيه إليها: وهي أن الإمام ابن القيم ﵀ ومثله شَيْخ الإِسْلامِابْن تَيْمِيَّةَ من قبل في الجواب الباهر قالوا: إن الله ﷾ قد استجاب للرَسُول ﷺ هذا الحديث-أي: حديث (اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد) - فإن الصحابة -رضوان الله عليهم- لما دفن رَسُول الله ﷺ في موضعه -وهذه سُنة دفن الأَنْبِيَاء جميعا- وكان محاطا بالحجرة، ثُمَّ أحيط بالجدران بعد ذلك، ثُمَّ لما أراد بعض الصليبيين أن يعتدوا عَلَى قبره ﷺ في أيام المماليك صب عليه من الرصاص في أطرافه فأصبح مخفيا جداً بهذه الجدران، وهذا مثل ما جَاءَ في الحديث الآخر الذي روتهعَائِِِشَةَ ﵂ قالت: (ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ وثنا) فخشية أن يتخذ وثناً لم يجعل بارزا، ولم يأمر بأن يبنى عليه القبة كما بني عَلَى قبور الأَنْبِيَاء من قبل، وكما فعل اليهود والنَّصَارَى من قبل.
هذا في عهد الصحابة -رضوان الله عليهم- ومن بعدهم، ثُمَّ جاءت التوسعة العمرانية في أيام الوليد بن عبد الملك ومن بعده.