وهذه لها موضوع -وسيأتي بإذن الله- أهمية محبته ﷺ، وأن محبته غير طاعته، نعم هي تستلزم وتقتضي طاعته لكن المحبة نفسها كعمل قلبي، هذا أمر واجب لا يجوز أن يخلوا منه قلب مسلم.
ولو أن أحداً كَانَ في قلبه أدنى بغض لرَسُول الله ﷺ أو لما جَاءَ به لم يكن مسلماً عَلَى الإطلاق في مذهب أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ، بل هو منافق، وإذا لم نحب رَسُول الله ﷺ فمن الذي نحب إذاً.
وقد ضرب الإمام أَحْمَد ﵀ مثلاً أعلى في هذا، فقد أمر المعتصم -الخليفة العباسي- به أن يُمد عَلَى الأرض ويضرب، فيضرب حتى تنفتق خاصرته، وتخرج أمعاؤه ﵁ ليقول البدعة والكفر، وهو يأبى إلا أن يقول الحق ويصبر عليه وذلك يضربه، ويعذبه، حتى أغمي عليه.
ومن المعلوم أن كل أئمة الإسلام وعلمائه لكثرة علاقتهم بالله ﷿ وثقتهم به وعبادتهم وتقواهم، لو رفعوا أيديهم عَلَى مخلوق لاستجاب الله ﷿ لهم؛ لأنهم يتحقق فيهم حديث الولي: (ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه) وقد كَانَ الإمام أَحْمَد -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- من الطبقة العليا من رجال الإسلام في الولاية لله ﷿، وفي طاعته لربه وقد روي ونقل عنه، أنه كَانَ مجاب الدعوة ﵁ فلما قيل له: أدعُ اللهَ عَلَى المعتصم.
قَالَ: بل أغفر له لقرابته من رَسُول الله ﷺ، والمعتصم ابنٌ من أبناء العباس والعباس عم مُحَمَّد ﷺ فلذلك غفر له.