وإما أن يكون ذلك خرافة لا أصل لها، وهذا هو الصحيح، وذلك أنه لما سُئل عنه عَلِيّ ﵁ "هل خصكم النبي ﷺ بشيء من العلم قَالَ: لا والذي فلق الحبة وبرء النسمة ما خصنا رَسُول الله ﷺ بشيء من العلم "، فالمقصود أن هذه هي الأولى.
وأما الثانية: فهي قولها ﵂: (ومن أخبرك أن محمداً ﷺ يعلم الغيب فقد أعظم عَلَى الله الفرية) لقوله تعالى: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [النمل:٦٥] .
وقولها: فقد أعظم عَلَى الله الفرية أي: افترى عَلَى الله ﷿-افتراءاً عظيماً، إذاً هل الأولياء أو السحرة أو الكهان يعلمون الغيب؟
الجواب: لا. لأنه مادام النبي ﷺ لا يعلم الغيب فكيف يعلم الغيب هَؤُلاءِ؟ وأما ما يخبر به الكهان من أمور المغيبات فقد سبق الحديث عنه.
وأما الثالثة: (ومن أخبرك أن محمداً ﷺ رأى ربه فقد أعظم عَلَى الله الفرية، فالنبي ﷺ إذاً: لم ير ربه ﷿-بعينه