[فيقول بعض النَّاس لبعض: ألا ترون إِلَى ما أنتم فيه] والنَّاس في ذلك الوقت في حيرة عن التفكير وشدة تذهلهم عن أي فكرة ورأي صواب، ولكن الله ﷾ يتكرم في ذلك اليوم، ويظهر فضل نبيه ﷺ عَلَى جميع العالمين، ويظهر هذا الدين في ذلك اليوم، ويُصدق ما شهد وأخبر به الأَنْبِيَاء من قبل في ظهور هذا الدين، وظهور هذا النبي ﷺ، ويحقق له ﷺ ما اختبأ وادخر لأمته.
فإنَّ لِكُلِ نبيٍ دعوة مستجابة، والنبي ﷺ اختبأ وادخر دعوته لأمته يَوْمَ القِيَامَةِ كما صح ذلك عنه ﷺ، وقد خيَّره ربه في هذه الحياة الدنيا بين أن يدخل نصف أمته الجنة وبين الشَّفَاعَة، فاختار رَسُول الله ﷺ الشَّفَاعَة، وذلك لعلمه ﷺ بأنها أفضل وأجدى لأمته من أن يدخل نصفهم الجنة، وذلك من فضله ﷺ وعظيم حقه عَلَى أمته، فيكرمه الله ﷾ ويظهر سيادته عَلَى النَّاس يَوْمَ القِيَامَةِ بأن يلهم النَّاس فيقولون: لم لا نستشفع إِلَى ربنا، ونطلب ممن لهم مكانة ومقام عنده ﷾ أن يشفعوا إِلَى الله ليفض ما نَحْنُ فيه من هذا الكرب ومن هذا الموقف العظيم، ويفصل بين النَّاس فيقولون: بمن نبدأ؟
[فَيَقُولُ بعض النَّاس لبعض: أبوكم آدم] الذي خلقه الله ﷾ بيده وفضله، لعله أن يشفع لنا عند الله ﷾ [فَيَأْتُونَ آدم] ويثنون عليه ويذكرون منزلته عند الله رجاء أن يقبل في أن يشفع لهم.