فَيَأْتُونِي فَيَقُولُونَ: يا مُحَمَّد أَنْتَ رَسُول الله وخاتم الأنبياء، غَفَرَ اللهُ لكَ مَا تَقدمَ من ذَنْبِكَ وما تَأخر، فاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيْهِ؟ أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟] يقول ﷺ: [فأَقُومُ فآتي تحت العَرْشِ] وفي الرواية الأخرى يقول: (أنا لها أنا لها) حينما يتخلى ويتأخر الجميع يقول ﷺ: (أنا لها أنا لها) هذا هو المقام المحمود العظيم الذي يختص به ﷺ دون غيره من الناس، ثُمَّ يقول: [فأَقُومُ فآتي تحت العَرْشِ فَأَقَعُ ساجداً لربي ﷿] فالرَّسُول ﷺ يستشفع إِلَى ربه بهذا العمل فإن (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) فيسجد ﷺ لربه ﷿، يقول: [ثُمَّ يفتح الله علي ويُلْهِمُنِي مِنْ مَحَامِدِهِ، وَحُسنِ الثناءِ عليه ما لم يفتحه عَلَى أحد قبلي] فثناء العبد عَلَى الله موجب أو سبب لحصول الخير والفضل.
فعند ذلك يقول الله ﵎: [يا محمد، ارفع رأسك، سَلْ تُعْطَه، اشْفَعْ تُشفَّعْ] وهذا فضل من الله ﷾ وإكرام، حتى إن الخلق جميعاً يفرحون أنَّ الله تَعَالَى قد شفَّع فيهم مُحَمَّد ﷺ فيقول ﷺ: [يا رَبِّ أُمتي أُمتي] كل الأَنْبِيَاء يقولون: نفسي نفسي إلا مُحَمَّد ﷺ فإنه يقول: [يا رَبِّ أُمتي أُمتي، يا رَبِّ أُمتي أُمتي، يا رَبِّ أُمتي أُمتي، فيقول الله ﷾: أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء النَّاس فيما سواه من الأبواب] .