والجهة الثانية: أنه ليس هناك مشرك يخرج من النَّار بإطلاق ولا يخفف عنه لا بشفاعة شافع ولا برحمة من الله ﵎؛ لأن رحمته تَعَالَى أعظم وأشمل من شفاعة الشافعين كما في حديث الجهنميين، حتى أن إبراهيم الخليل ﵊، يحاول ويريد يَوْمَ القِيَامَةِ أن يدخل أباه الجنة، ولا يدخل النار، فيقول الله ﷾: انظر إِلَى موضع قدمك، فينظر إبراهيم ﵇ إِلَى موضع قدمه، فإذا هو ملطخ بالدماء فعندما ينظر في هذا الدم يقذف بأبيه في النَّار نسأل الله العفو والعافية.
فلم تقبل شفاعة الخليل إبراهيم ﵇ وهو خليل الرحمن في أبيه، ولا يكون ذلك إلا للنبي ﷺ، وهذه الشَّفَاعَة شبيهة بالشَّفَاعَة العظمى في أنها واضحة الاختصاص به ﷺ وحديثأبي طالب هذا رواه الشيخان، ولفظ مسلم: أن العباس بن عبد المطلب أخا أبي طالب سأل النبي ﷺ فقَالَ: يا رَسُول الله! هل نفعت أبا طالب بشيء فإنه كَانَ يحوطك ويحميك؟ يعني: هل من مقابل لتلك الحماية والنصرة للدعوة، بل إن أبا طالب حوصر في الشعب وجعل نفسه مع النبي ﷺ مثل بقية المؤمنين وهو ليس منهم فقَالَ: رَسُول الله ﷺ: (نعم هو في ضحضاح من النَّار ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النَّار) .