وقولهم لموسى: ﴿لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ … ﴾ إلى آخره: هو ممَّا عُدَّ في مساويهم وكفرهم النعمةَ.
وقول موسى: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ﴾: توبيخٌ لهم وإنكارٌ عليهم. وقوله: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا﴾: ظاهرُه أنَّه من تمام كلامِ موسى، وقال: بعضُ المفسرين أنَّه مقولُ قولٍ محذوفٍ، والتقدير: قلنا اهبطوا مصرًا، والأول أظهر (¬١).
وقوله: ﴿مِصْرًا﴾: بالتنوين قرأ الجمهور؛ أي: مصرًا من الأمصار، وقرئ: ﴿مِصْرَ﴾ بلا تنوين (¬٢)، وعليه فالمراد: مصر، البلد المعروفة التي خرج منها بنو إسرائيل، وقال ابنُ جريرٍ في القراءة الأولى: «لا أستجيزُ القراءةَ بغيرها» (¬٣).
وقوله: ﴿فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ﴾: أي ما ذكرتم وطلبتم موجودٌ فيه.
وقوله: ﴿وَضُرِبَتْ﴾: الواو للاستئناف، ﴿وَضُرِبَتْ﴾: جُعلت عليهم الذلة لازمةً.
و ﴿الذِّلَّةُ﴾: الهوانُ والجبنُ.
﴿وَالْمَسْكَنَةُ﴾: الفقرُ، وسُمِّيَ مسكنةً لأنَّه يُورثُ السكونَ وقلةَ الحركةِ (¬٤).