﴿وَبَاءُوا﴾: أي رجعوا بأعظم الخسران، وهو غضبُ الله عليهم، والجملةُ معطوفةٌ على جملة ﴿وَضُرِبَتْ﴾، والجملتان لا محلَّ لهما من الإعراب.
وقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ﴾: أي ما ذُكر هو بسبب كُفرِهم بآيات الله، وقتلهم النبيين بغيرِ الحقِّ، وممن قتلوه من الأنبياء: أشعيا (¬١)، وزكريا، ويحيى، على ما ذكر المفسرون (¬٢).
وقوله: ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا﴾: قيل: تأكيدٌ للمعنى السابق، ويحتمل: أن يكون بيانًا لسببِ السببِ، وكفرهم بآيات الله وقتلُهم النبيين سببٌ لضرب الذلَّةِ وحلولِ الغَضَبِ، وعصيانُهم وعدوانُهم سببٌ لخذلانهم الذي أوجبَ لهم الكفرَ بآيات الله وقتلَ الأنبياء (¬٣).
﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ﴾ أي: نوعٍ منه ﴿وَاحِدٍ﴾ وهو المنُّ والسَّلوى ﴿فَادْعُ لَنَا رَبَّك يُخْرِجْ لَنَا﴾ شيئًا ﴿مِمَّا تُنْبِت الْأَرْضُ مِنْ﴾ للبيان ﴿بَقْلهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا﴾ حنطتها ﴿وَعَدَسِهَا وَبَصَلهَا قَالَ﴾ لهم موسى: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى﴾ أخس ﴿بِاَلَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾ أشرف، أي: أتأْخذونه بدله، والهمزةُ للإنكارِ، فأبوا أن يرجعوا فدعا اللهَ؛ فقال تعالى: ﴿اهْبِطُوا﴾ انزلوا ﴿مِصْرًا﴾ من الأمصار ﴿فَإِنَّ لَكُمْ﴾ فيه ﴿مَا سَأَلْتُمْ﴾ من