النبات ﴿وَضُرِبَتْ﴾ جُعلتْ ﴿عَلَيْهِمِ الذِّلَّةُ﴾ الذلُّ والهوانُ ﴿وَالْمَسْكَنَةُ﴾ أي: أثر الفقرِ من السكون والخزي، فهي لازمةٌ لهم وإن كانوا أغنياءَ لزومَ الدرهمِ المضروبِ لِسِكَّتِه ﴿وَبَاءُوا﴾ رجعوا ﴿بِغَضَبٍ مِنَ اللَّه ذَلِكَ﴾ أي: الضرب والغضب ﴿بِأَنَّهُمْ﴾ أي: بسبب أنهم ﴿كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ﴾ كزكرياء ويحيى ﴿بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ أي: ظلمًا ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ يتجاوزون الحدَّ في المعاصي. وكرَّره للتأكيد.
وقولُ المؤلِّف: (﴿مِنْ﴾ للبيان): يريد ﴿مِنْ﴾ في قوله: ﴿مِنْ بَقْلِهَا﴾، فإنها بيانٌ لِمَا في قوله: ﴿مِمَّا تُنْبِتُ﴾، ومن الأولى في قوله: ﴿مِمَّا﴾ ابتدائية.
وقولُه: (حنطتها): فسَّر الفومَ بالحنطة، وهو قولُ الأكثر (¬١)، وقيل: الفوم: الثوم (¬٢)؛ فالأولُ يُناسبُه ذِكر العدسِ، والثاني: يُناسبُه ذِكر البصلِ، فاللفظُ مُحتملٌ للمعنيين.
وقولُه: (فأبوا أن يرجعوا): يريد أنهم أصرُّوا على طلبهم فلم ينفع فيهم قول موسى: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾.
وقولُه: (فدعا الله): أي دعا موسى ربَّه.
وقولُه: (فقال تعالى: ﴿اهْبِطُوا﴾): هذا يقتضي أنَّ قولَه: ﴿اهْبِطُوا﴾ من كلام الله، وهذا خلافُ ظاهر القرآن، وليس لِمَا ذكره دليلٌ.