عبادتِنا أو حجِّنا ﴿وَتُبْ عَلَيْنَا إنَّك أَنْت التَّوَّاب الرَّحِيم﴾ سألاه التوبة مع عِصمتهما تواضعًا وتعليمًا لذريتهما. ﴿رَبّنَا وَابَعْث فِيهِمْ﴾ أي: أهل البيت ﴿رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ من أنفسهم، وقد أجاب الله دعاءَه بمحمد ﷺ ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتك﴾ القرآن ﴿وَيُعَلِّمهُمْ الْكِتَاب﴾ القرآن ﴿وَالْحِكْمَة﴾ ما فيه من الأحكام ﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾ يُطهِّرُهم من الشِّرك ﴿إنَّك أَنْت الْعَزِيز﴾ الغالبُ ﴿الْحَكِيمُ﴾ في صُنعِه.
وقولُ المؤلِّف: (اذكر): تقديرٌ لمتعلِّقِ الظَّرف؛ أي: «اذكر» أو «اذكروا» حين رفعَ إبراهيمُ وابنُه إسماعيلَ قواعدَ البيت الذي هو الكعبة، وعبَّر بالمضارع عن الماضي خلافَ ما مرَّ في الآيات؛ لاستحضار الحالِ الماضية (¬١)، ويُعبِّرُ عن ذلك النُّحاة بحكاية حالٍ ماضية.
وقولُه: (الأُسسَ أو الجُدُر): يُشيرُ بذلك إلى اختلاف المفسرين في المراد بالقواعد؛ فقال بعضهم: المراد الأُسس؛ وهي ما يلي الأرضَ مما يعتمدُ عليه البناء (¬٢)، وقيل: الجُدُرُ جمعُ جِدار (¬٣)، ورفع الأسُس بإبرازها ورفع الجُدُر بتطويلها، وقد ذكر كثيرٌ من المفسرين عند هذه الآية في شأن بناءِ البيت رواياتٍ كثيرةٍ جُلُّها من الإسرائيليات إلَّا ما رواه البخاريُّ عن ابن عباس (¬٤).