في نفسِه ذكرتُه في نفسي، ومَن ذكرني في ملأٍ ذكرتُه في ملأٍ خيرٍ مِنْ مَلئِه)) (¬١) ﴿وَاشْكُرُوا لِي﴾ نعمتي بالطاعة ﴿وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ بالمعصية.
وقولُ المؤلِّف: (متعلِّق بـ: «أُتم» … ) إلى آخره: يُوضِّحُ بهذا المشبَّه والمشبَّه به؛ فالمشبَّه: إتمام النعمة بتحويل القبلة، والمشبَّهُ به: إتمام النعمة بإرسال رسولٍ بهذه الصفة يتلو ويُزكِّي ويُعلِّم. وقولُه: (يُطهِّرُكم من الشرك): تفسيرٌ للزكاة بالطهارة من الشرك، ولا ريبَ أنَّ هذا أعظم تطهيرٍ، ولكن زكاة النفسِ أعمُّ من ذلك (¬٢)، والمُزكِّي حقيقةً هو الله، وإضافةُ الزكاة إلى الرسول ﷺ مِنْ إضافة الشيء إلى سببِهِ.
وقولُه: (ما فيه مِنْ الأحكام): هذا أحدُ معاني الحكمة، وقيل: الحكمة هي السُّنة، وهذا أظهرُ وأشهرُ (¬٣).
وقولُه: (بالصلاةِ والتسبيح ونحوه): بيانُ أنَّ ذِكْرَنا لله يعمُّ أنواع العبادات القولية والعملية. وقولُه: (قيل: معناه أُجَازِكُم … ) إلى آخره: تفسيرُ ذِكْرِ الله للمؤمنين بالمجازاة؛ أي: بالثواب تأويلٌ (¬٤)، والصواب: تفسيرُ الآية بالحديث