ووجبت عليه الدِّيةُ؛ فعلى العافي إذن طلبُ الدِّية بالمعروف، وعلى القاتل أداؤها إلى الولي بإحسان.
وقوله: ﴿ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ﴾: اسمُ الإشارة راجعٌ إلى حكم التخيير بين القصاص والعفو إلى الدية، فإنه تخفيفٌ من الله في هذه الشريعة بعد أَنْ كان القصاص حتمًا في شريعة التوراة (¬١)، وهذا من رحمة اللهِ التي قامت عليها رسالةُ محمد ﷺ؛ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِين (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، وفي ذكر هذا التخفيف والرحمة امتنانٌ من الله على هذه الأُمَّةِ بهذه النعمة.
وقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيم (١٧٨)﴾: تهديدٌ ووعيدٌ شديدٌ لمَن اعتدى بعد العفو وأَخذَ الدِّيةَ، و «مَنْ»: اسمُ شرطٍ أو اسمُ موصولٍ مُتضمِّنٌ لمعنى الشرط.
وقوله: ﴿فَلَهُ﴾: جوابُ الشرط، وهو وعيدٌ شديدٌ للمعتدي بعد العفو وأَخْذِ الدِّية، والمراد بالعذاب؛ قيل: تحتمُ القتل على المعتدي، وقيل: المرادُ به عذابُ الآخرة، وهو أظهرُ (¬٢).
وقوله تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون (١٧٩)﴾: خبرٌ من الله عن حكمة فرضِ القصاص، وهو أنَّ للناس في القصاص حياة بسبب سلامتِهم من فُشُوِّ القتل فيهم؛ لأنَّ في القصاص رادعًا يمنع من الإقدام