الواو قد تكون في بعض المواضع بمعنى «أو»، وقد استظهرتُ وجهًا لذكر هذه الجملة ﴿تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾، وهو الدلالة على أنه لا يجزئ صوم بعضها، فلا بد إذًا من صيام عشرة أيام كاملة (¬١).
وقولُه: (الحكمُ المذكورُ … ) إلى آخره: جعل اسمَ الإشارة ﴿ذَلِكَ﴾ راجعًا إلى قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ … ﴾ وما بعده، وقيل: اسمُ الإشارة راجع إلى قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ﴾، وهو أظهر، وعليه: فالمتعةُ مخصوصةٌ بمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام، ولا متعةَ لمن كان من سكان الحرم، وقد اختلف العلماءُ في المراد بحاضري المسجد الحرام، وأقربها أنه مَنْ كان نازلًا في الحرم.
وقولُه: (فإن كان فلا دم عليه ولا صيام، وإن تمتع): هذا مبنيٌّ على ما سبق؛ أَنَّ اسمَ الإشارة راجعٌ إلى قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، وعلى ما نقله المؤلفُ عن الشافعي من أَنَّ حاضرَ المسجد الحرام مَنْ كان دون مرحلتين من الحرم (¬٢)، فإنه يصحُّ منه التمتع ولا دم ولا صيام عليه، والمرحلة؛ يريد بها الفقهاء المسافة التي تقطع في يوم وليلة ولهذا عبر بعضهم بمن كان دون ليلتين من الحرم.
وقولُه: (وفي ذكر «الأهل» إشعار باشتراط الاستيطان … ) إلى آخره: هذا استنباطٌ صحيحٌ، ولكن فيما فُرِّع عليه نظرٌ.