وهي: فِعلُ المأموراتِ وتَركُ المنهيات، فذلك هو الذي يقي العبدَ من سخط الله وعذابه، ثم أكد ذلك تعالى بقوله: ﴿وَاتَّقُونِ يَاأُوْلِي الأَلْبَاب (١٩٧)﴾، فأمر بخير زادٍ، وخصَّ بالخطاب أولي الألباب؛ وهم أهلُ العقول النيرة الزكية التي تُميِّزُ بين الحقِّ والباطلِ، والنافع والضار، وتؤثرُ الهدى والرُّشدَ على الضلالة والغي.
﴿الْحَجُّ﴾ وقته ﴿أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ شوالُ وذو القعدة وعشرُ ليالٍ من ذي الحجة، وقيل: كلُّه ﴿فَمَنْ فَرَضَ﴾ على نفسه ﴿فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ بالإحرام به ﴿فَلَا رَفَثٌ﴾ جماعَ فيه ﴿وَلَا فُسُوقٌ﴾ معاصٍ ﴿وَلَا جِدَالَ﴾ خصامَ ﴿فِي الْحَجِّ﴾ وفي قراءة: بفتح الأولين (¬١)، والمراد في الثلاثة: النهي ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ﴾ كصدقةٍ ﴿يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ فيُجازيكم به، ونزل في أهل اليمن، وكانوا يحجُّونَ بلا زادٍ، فيكونون كَلًّا على الناس ﴿وَتَزَوَّدُوا﴾ ما يُبلِّغكُم لسفركم ﴿فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ ما يتقى به سؤال الناس وغيره ﴿وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ ذوي العقول.
وقولُ المؤلِّف: (وقته): يريد أَنَّ ﴿أَشْهُرٌ﴾ خبرٌ لمبتدأ محذوفٍ، والتقدير: الحجُّ وقتُه أَشهرٌ، وبعضُهم يُقدِّر مضافًا محذوفًا هو مبتدأ، وخبرُه: أَشهر، وعلى هذا فالتقدير: وقتُ الحجِّ أشهرٌ (¬٢).