وقوله تعالى: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِين (٢٣٨) فَإنْ خِفْتُمْ فَرِجَالاً أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُون (٢٣٩)﴾ [البقرة: ٢٣٨ - ٢٣٩]:
يأمرُ اللهُ -تعالى- المؤمنين بالمحافظة على الصَّلوات الخمس والصَّلاةِ الوسطى؛ وهي: صلاةُ العصرِ على الصحيح من أقوال المفسرين (¬١)؛ لقوله ﷺ في المشركين: ((شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر، ملأَ اللهُ أَجوافهم وقبورهم نارًا)) (¬٢). وعطفُها على الصلوات من عَطف الخاصِّ على العام، وهذا يقتضي الأَمر بالمحافظة عليها مرَّتين، وسُمِّيت وسطى؛ قيل: من الوسط؛ بمعنى: الخيار، فيكون معنى الوسطى: الفُضلى، وقيل: لتوسُّطها بين صلاة النهار وصلاة الليل (¬٣).
والمحافظةُ على الصلوات هي المداومةُ عليها في أوقاتها وبشروطها كما صلَّاها النبيُّ ﷺ.
وقولُه: ﴿وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِين (٢٣٨)﴾: أَي: أَدُّوا الصلاةَ قيامًا طاعةً لله قانتين؛ أي: خاضعين خاشعين ساكتين لا تتكلمون بشيءٍ من كلام الناس، ومن القنوت في الصلاة: تركُ الكلامِ، وفي الصحيح عن زيد بن أَرقم ﵁ قال: «كنَّا نتكلَّمُ في الصلاة، يُكلِّمُ الرجلُ صاحبَه وهو إلى جنبه في الصلاة، حتى نزلت ﴿وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِين (٢٣٨)﴾، فأُمرنا بالسكوت ونُهينا عن الكلام» (¬٤).