النار أَحدٌ من أَهل التوحيد كما استفاضت بذلك السنَّةُ في حديث الشفاعة (¬١) وغيره، وأَجمع على ذلك أَهلُ السنَّة.
وأَصلُ الربا في اللغة: الزيادة (¬٢)، وهو في الشرع نوعان: ربا فَضْلٍ، وربا نسيئةٍ (¬٣)، وفي كلٍّ منهما معنى: الزيادة؛ فربا الفضل: هو الزيادةُ في أَحد العوضين اللذين هما من جنسٍ واحدٍ من الأجناس الربويةِ الستَّة المذكورة في حديث عبادة، وهي: الذهبُ، والفضةُ، والبُرُّ، والشعيرُ، والتمرُ، والملحُ (¬٤)، وجمهورُ أَهلِ العلم يقيسون عليها ما أَشبهها، حَسب ما يُعلِّلون به تحريمَ الربا في هذه الأجناس (¬٥).
وربا النسيئة: هي الزيادةُ في الدَّين في مُقابل الزيادةِ في الأَجل، ويُقال له: ربا الجاهلية؛ يقول: الدائنُ للمَدين إذا حلَّ الدَّين: إِمَّا أَنْ تقضي أو تُربي.
ثم توعَّد تعالى أَكلةَ الربا بمحقِ ما كسبوه من الربا، وذلك بإتلافه أو حرمانهم الانتفاعَ به، ﴿وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾؛ أَي: يُنميها ويُكثرها بمضاعفة أَجرها كما في الحديث الصحيح: ((مَنْ تصدَّقَ بعدلِ تمرةٍ من كَسْبٍ طيِّبٍ ولا يقبلُ اللهُ إِلَّا الطيبَ، وإِنَّ اللهَ يتقبلها بيمينه ثم يُربيها لصاحبها كما يُربي أَحدكم فلوَّه؛ حتى تكون مثل الجبل)) (¬٦).