ومن نظر في سيرةِ أميرِ المؤمنين علي ﵇، عَلِمَ أنَّه لم يَسِرْ فيهم سِيرَةَ الكُفَّار، ولولا تأويلُهم عنده لكفَّرهم حين كذَّبوا ما عَلِموا منَ الدين، وهي مِنْ أقوى ما تمسَّكوا به، وهي من أقوى أدلَّة الزَيديَّة على من قال: إن النَّصَّ جليٌّ في إمامة عليٍّ ﵇، فتأمل ذلك.
وكذا مَنْ نظر إلى ظواهر من الأحاديث النَّبوية في لزوم الظَّاهر وترك العمل بالظَّنِّ فيما يتعلَّق بالسَّرائر، رجح القبول في بعضِ الأحاديث، مثل حديث أبي سعيد الخدري، قال بَعَثَ عليٌّ ﵇ بِذُهَيْبَةٍ مِنَ اليمنِ إلى رسولِ الله ﷺ، فقسمها بَيْنَ أربعةٍ، فقال رجلٌ: يا رسول الله اتَّقِ اللهَ، فقال: " ويلك، أَو (١) لَسْتُ أَحَقَّ أَهْلِ الأرْضِ أنْ يتَّقِي الله؟ " ثم ولَّى الرَّجُلُ، فقال خالدُ بنُ الوليد: ألا أضرِبُ عنقه يا رسولَ الله؟ قال: لا، لَعَلَّهُ أَنْ يَكونَ يُصَلِّي "، قال خالدٌ: وكم من مصلٍ يقولُ بلسانه ما ليسَ في قلبه، فقال رسول الله ﷺ: " إنِّي لَمْ أُومَرْ أَنْ أُنَقِّبَ عَنْ (٢) قُلُوبِ النَّاسِ، ولا أَشُقَّ بُطُونَهُمْ " (٣). رواه البخاري ومسلمٌ وله شواهدُ كثيرةٌ في معناه.
منها أنَّ مَنْ أقرَّ بالزِّنى، ثم أنكر، قُبِلَ منه (٤)، وفي كثيرٍ مِن