فأما الإمامُ (١) يحيى بنُ حمزة فنص (٢) على صِحَّتها في خطبةِ شرحه لها، ولم يستثنِ حديثَ معاوية في خطبة شرحه (٣)، ولا في شرح حديث معاوية، وذكر -مع مبالغته في تصحيحها- أنَّه اعتمد في ذلك على مصنِّفها، فهذا أكثرُ تساهلاً في التصحيح من المحدثين بالضرورة التي يعلمها أهلُ هذا الشَّأْنِ.
ومنَ المشهور في كتب الحديث أنَّ عليَّ بن الحسين ﵇ روى عن مروانِ بنِ الحكم، وابنُ عباسٍ، وأبو سعيدٍ، وابنُ المسيِّب رَوَوْا عن معاويةَ وأمثالهم، ولو لم يرْوُوا عنهم، لم يتَّصِل السَّندُ إليهم.
وكذلك روى الهادي يحيى بن الحسين ﵇ (٤) في كتابه " المنتخب " حديثَ عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَدِّه، وهو عمرو بنُ شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وقد اختلف في الضمير في " جَدِّهِ " على من يعود (٥).
وقد قال أحمد في " المسند ": حدثنا يزيد، حدثنا همَّامٌ، عن قتادة، أو عن ابن سيرين، عن عبد الله بن عمرو بنِ العاص، قال: كنتُ مع رسولِ الله ﷺ، فجاء أبو بكر، فقال: " بَشِّرْهُ (٦) بالجنة "، ثمَّ عمر، ثمَّ، عثمان كذلك، فقلت: وأَيْنَ أنا؟ قال: " مَعَ أبِيكَ " (٧)،