عندهم في الظَّاهر ما لم يأتِ له مُعارض. هكذا لفظُه، وهو يُفِيدُ خلافَ ما ذكره السَيِّد، وأنَّ القوم يعتقدون زوالَ عدالةِ الصَّحابي عند ورود ما يَدُلُّ على الجَرْحَ.
وقد حكى ابنُ عبد البر في كتاب " الاستيعاب " (١) عن جماعة: أن الوليدَ بن عُقبة (٢) كان فاسقاً، شِرِّيباً للخمر بهذا اللَّفظ، مع إجماعهم أنَّه صحابي، وقال: إنَّه مِمَّن يُقْطَعُ بسوءِ حاله، وقُبْحِ فعاله، وقال: لم يرْوِ سُنَّةً يُحْتَاج إليه فيها.
وقال في بُسْرِ بنِ أرطاة: قال الدارقطني: كانت له صحبةٌ، ولم تكن له استقامةٌ بَعْدَ النَّبيِّ ﷺ، هو الَّذي قتل طِفْلَيْنِ لعُبَيْد الله بنِ عبَّاسٍ، قال أبو عُمَرَ: وكان ابنُ معين يقولُ: إنَّه رجلُ سوءٍ، قال أبو عمر: ذلك (٣) لعظائِمَ ارتكبها في الإِسلامِ، ثمَّ حكى أنَّه أوَّل من سَبَى المسلمات (٤).
وذكر أحمدُ بن حنبل أنَّ النبي ﷺ لما يَدْعُ للوليدِ بنِ عُقبة ولم يَمسََّهُ لِسابق عِلْمِهِ فيه، وأنَّه لذلك حُرِمَ بَرَكةَ النَّبِيِّ ﷺ. وكذلك الذَّهبي ذكره في " النبلاء " (٥)، وذكر شربَه للخمر، ونزولَ القرآنِ بفسقه، وروى في ذلك حديثاًً مسنداً، وقال: إسناده قويٌّ، وسيأتي بيانُ ذلك في ترجمة الوليد.