الوجه الثاني: أنّ الأنبياءَ ﵈ قبل النُّبُوَّةِ لا يُسَمَّوْنَ أنبياءَ على الحقيقة، ولا يُحْكمُ لهم حُكْمٌ من أحكامِ الأنبياء، ألا ترى أنّ كلامَهُم وأفعالَهم قبل النُّبُوَّةِ ليس بِحُجَّةٍ، وأمرهم قبلَها لا يُوجِبُ الطاعة، والشَّاكَّ في صدقهم قبل النُّبُوَّةِ لا يُكْفَرُ؟ فإذا نسب الفقهاءُ إلى الأنبياء جواز أمرٍ قبل النُّبُوَّة، لم يُقَلْ: إنَّ مذهبَهم جوازُه على الأنبياء هكذا على الإِطلاق، ولو كان ذلِكَ يجوز، للزم (١) أن يكون مذهبنا أنّ كلامَ الأنبياء ليس بِحُجَّةٍ، وأنّ مَنْ شَكَّ في صدقهم، فليس (٢) بكافر، وأمثال ذلِكَ مِمَّا هو مذهبنا فيهم ﵈ قبل النُّبُوُّةِ، وبالجملة فمذهبُ القوم ونصوصُهم يَدُل (٣) على بُطلان ما أطلقه السَّيِّدُ قطعاً، والله سبحانه أعلم.
الوهم الثّالث: قال السيدُ أيّده الله: ومنهم مروانُ بنُ الحكم، طَرَدَهُ وَلَعَنَهُ رسولُ الله ﷺ.
وهذا (٤) وهمٌ عظيمٌ، لا يخفى على مَنْ له أدنى أُنْس بِمعرفة الرِّجال أنَّ الذي طرده النبِيُّ ﷺ هو الحكمُ ابنُ أبي العاص لا مروان، وهذا معلومٌ بالضرورة (٥).
وقد وهِمَ الحاكِمُ في ذلك في " شرح العيون "، وتوفي ﷺ وهو ابنُ ثمانٍ أو نحوها، فمتى (٦) استحقَّ التَّطريد، ولكن (٧) نقله أبوه يَوْمَ طُرِد معه.