وكَذلِكَ عبدُ الله بنُ عمرو تَرَكَ ما كان عليه حين قُتِلَ عمّارُ بن ياسر ﵁ (١)، فظهر أنَّه كان متأوِّلاً شاكّاً، فلمَّا استيقن أنّهم بُغَاةٌ عُصاةٌ، رجع مختاراً إلى الله تعالى مِنْ غير اضطرارٍ، ولا إكراهٍ.
وكذلك عائشة وطلحة قد تمسَّكُوا في توبتهم بما ليس بصريح (٢) في التوبة، أمّا طلحةُ فيقول (٣): ما رأيت مصرعَ شيخٍ قرشِيٍّ أضلَّ مِنْ مصرعي هذا، وأمّا عائشة، فإنَّها كانت (٤) إذا ذكرت ذلك بكت حتى تَبُلَّ خِمَارَهَا (٥)، ونحو ذلِكَ، وهذا كُلُّه محتمل، فليس اعترافُ طلحةُ بقُبح فعله يَدُلُّ على صريح التَّوبة، ولا بكاءُ عائِشَةَ بنفسه يدلُّ على أنَّه كان لأجل قبحِ (٦) المعصية.
وكذلك أسامَةُ بنُ زيدٍ، فإنّهُ لمَّا قَتَلَ الرجل المسلم، وجاء إلى النَّبِيِّ ﷺ وأخبره بذلِك، وَعَظَّمَ (٧) ذلِكَ عليه رَسُولُ الله ﷺ، فلم يَزِدْ أسامةُ على أنْ حلف لا قَتَلَ بَعْدَ ذلِكَ مَنْ قال: لا إلهَ إلا اللهُ (٨). وهذا