ومن أوضح (١) الأدلَّةِ على هذا (٢): أنَّه كان يُفتي، و (٣) يقضي في مسجد رسول الله ﷺ وبلدتِه في حياته، وبَعْدَ وفاته، وقد ولاَّه رسولُ الله ﷺ اليَمَنَ، وولَّاه على (٤) القضاءِ في اليمن، ولو كان منافقاً لم يُوَلِّه ذلك، ولا يتركُه يُفتي، فقد كانت حال (٥) المنافقين معروفةً في زمانه ﵇، وكانوا أحقرَ منْ أنَّ يُؤتَمَنُوا على قضاء المسلمين، وفتياهم، وولايتهم (٦). ولو كان منافقاً، لاغتنم الفُرصة حين حكَّمه عليٌّ ﵇، ولبايع معاويةَ على ما شاء، وقبِلَ (٧) منه ذلك العطاء، ولو كان كذلك، لما اختار عبدَ الله بن عمر للخلافة، فعبدُ الله بن عمر كان من أهل التَّحرِّي، والمنافقُ لا يحبُّ إلاَّ أهل الفُسوق والجُرأة.
وقد روى ابن بطَّال في " شرح البخاري " في الكلام على الخوارج:
أنَّ عليَّاً ﵇ سُئل عنهم: أكفَّارٌ هم؟ فقال: مِنَ الكُفر فرُّوا، قيل له: فمُنافِقُون؟ قال: المنافقون لا يذكرون اللهَ إلاَّ قليلاً، وهم يذكرون