البيت من أهل الأثر، والفرق الأربع (١)، ويوضح ذلك تأليفهم المختصرات المشهورة في ذلك، واقتصارهم (٢) على الإجمال والإشارات، من أشهر ذلك ما أودعه محمد بن سليمان ﵀ في أول " المنتخب " على مذهب الهادي ﵇، فإنه سأله ﵇ عن ما يكفي في معرفة الله تعالى، ودليل ذلك، فأوجز له الكلام في مقدار عشرة أسطر.
وكذلك كلامات علي ﵇ في ذلك.
وللمؤيَّد بالله ﵇ في ذلك كتاب " التبصرة " مختصر جداً، وله في آخر " الزيادات " تزهيدٌ في هذا الفنِّ كثيرٌ، وقد نقلته بألفاظه في كتابي " ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان "، وبسطتُ القول في هذا المعنى، فليراجع هنالك (٣) وبالله التوفيق.
وما أحسن كلام المنصور بالله ﵇ في الرد على من ادعى إجماع أهل البيت ﵈، حيث قال في " المجموع المنصوري ": وإن شئت أن ترجع إلى أهل البيت، فتشتتهم كان في أيام عبد الله بن الحسن، ولحاقِ إدريس بن عبد الله بالغرب، وبعضُهم بالمشرق، وتشتَّتوا تحت كُلِّ كوكب، وفيهم العلم ووراثة النُّبوة، وليس لكل منهم تصنيف مع علمه إلى آخر ما ذكره، وسيأتي كلامه ﵇ مستوفى في آخر هذا الفصل إن شاء الله تعالى.
وقد مرَّ في أول هذا الكتاب ذكر جماعة من علمائهم ممن ليس من (٤)