التي سمَّاه الله بها في مُحكم كتابه، قال الله تعالى: ﴿وكلَّمَ اللهُ موسى تَكليماً﴾ [النساء: ١٦٤]، وقال: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء﴾ [الشورى: ٥١] وقال: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]. فمن زعم أنَّ الداعي لموسى إلى عبادته غير الله، فقد ضلَّ، وقال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاء﴾ [الشورى: ٥١].
فقد بيَّن لنا كيف (١) جهة كلامه، فكلامٌ (٢) من كلامه أرسل به جبريل إلى الرسول ﷺ، ومن كلامه وحيٌ بلا رسول (٣)، وقوله: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ [القصص: ٧]، ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ [النحل: ٦٨]. فقد أوحى بلا رسول، ومنه الوحي إلى الرسل في النوم، ومنه (٤) كلامه لموسى ﵇ بلا كيفية، فليس لنا أن نُكَيِّفَ ما لَم يُكيِّفِ الله تعالى، ولا نَحُدّ ما لم يَحُدّ الله، فمَنْ حدَّد ما لم يحد (٥) الله، فقد اجترأ على تأويل علمِ الغيب بلا حُجَّةٍ.
والقرآن (٦) كلامُ الله ووحيُه، وتنزيلُه، وكتابُه، وقال: ﴿قُرْآنٌ مجيدٌ في لوحٍ محفُوظٍ﴾ [البروج: ٢١، ٢٢]، وقال: ﴿قُرْآنٌ كَرِيمٌ