الأول: كونها شكراً لله ﷿، وذكر في " شمس الشريعة " عن أبي مُضَرَ أنه مذهب أهل البيت ﵈، وهو مذهب يحيى بن الحسين الهادي سمعته من العلامة علي بن عبد الله بن أبي الخير، ثم وجدته منصوصاً في كتاب " البالغ المدرك " وشرحه السيد أبو طالب ولم يتأوله، ونصَّ عليه عبد الله بن زيد في كتابه " المحجة البيضاء "، وهو قول البغدادية من المعتزلة (١)، وهو الذي تقتضيه قواعد أهل السنة أجمعين، قال الله سبحانه: ﴿اعمَلُوا آلَ داودَ شُكْراً﴾ [سبأ: ١٣]. قال الزمخشري (٢) على اعتزاله: اعملوا لله واعبدوه على وجه الشكر لنعمائه، وفيه دليل على أن العبادة يجب أن تؤدَّى على طريق الشكر.
وقال في تفسير ﴿وقليلٌ من عباديَ الشَكورُ﴾ [سبأ: ١٣]: إنه المتوفر على أداء الشكر، الباذل وسعه فيه، قد شغل به قلبه ولسانه وجوارحه اعتقاداً واعترافاً وكَدْحاً. انتهى.
وفي الحديث الصحيح أن رسول الله ﷺ كان يقوم حتى تورَّمت قدماه، فقيل له: أليس قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخَّر؟ فقال: " أفلا أكون عبداً شكوراً " (٣).