وخرَّج أحمد حديث عبادة " أن رجلاً أتى النبي ﷺ، فقال: أيُّ الأعمالِ أفضل؟ قال: " الإيمان بالله، وتصديقٌ به، وجهادٌ في سبيله " قال: أريد أهون من ذلك، قال: " السماحة والصبر " قال: أريد أهون من ذلك، قال: " لا تَتَّهِم الله ﵎ في شيءٍ قضى لك " (١).
وتقدم له شواهد في مرتبة الدواعي، ومرتبة الأقدار وأحاديث الرضا بالقضاء، خصوصاً بما قضاه الله تعالى للمؤمن.
وثانيها: التوكل على الله تعالى، والاستعانة به كما علمنا سبحانه أن يقول: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥]، وقال: ﴿وإليهِ يُرْجَعُ الأمْرُ كُلُّهُ﴾ [هود: ١٢٣] وقال: ﴿إنَّ الأمْرَ كُلَّه لله﴾ [آل عمران: ١٥٤].
ولا شك أن التوكل على الله مع اعتقاد نفوذ الأقدار وجُفوف الأقلام إنما (٢) يكون أقوى، ولذلك نهى رسول الله ﷺ عن قول: " لو" وقال: " إنها تفتح عمل الشيطان " وأمر أن يقال: " قدر الله وما شاء الله فعل " (٣).
ولذلك جعل النبي ﷺ تقدير ثبوته وصحته واعتقاده مُصاحباً للوصية بالتوكُّل كقوله ﷺ في حديث ابن عباس: " إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلاَّ بشيءٍ قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضُرُّوك بشيء لم يضُرُّوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك، رُفِعَت الأقلام وجَفَّتِ الصحف " (٤).
وثالثها: عدم العجب بالعمل لجهل الخواتم، وذلك هو السِّرُّ في حديث