يلزم من تمام الأقدار بطلان الأوامر (١) كما ظنت المعتزلة، ولا بطلان الفوائد (٢) كما ظن بعض الأشعرية.
وقد اعترف الزمخشري (٣) -على اعتزاله- أن علم يعقوب في هذه الآية هو عِلمُهُ أن الحذر لا يُغني من القدر. وهذا (٤) يُصادِمُ قول القدرية، ومن ينفي الحكمة والتعليل والأعراض والأسباب والبواعث والدواعي كلها عن جميع (٥) أفعال الله ﷿ مع ما يلزمهم مِن تسميتها كُلِّهَا عبثاً كما يأتي إن شاء الله تعالى.
وقد أحب جماعةٌ من الصحابة ﵃ أن يعرفوا غير هذا الوجه القرآنيِّ من وجوه الحكمة التي لا سبيل إلى القطع بحصرها كما مضى، فأجابهم رسول الله ﷺ بما يأتي في الوجه الثاني، وهو زيادةٌ، ولا معارضة بينهما، ويجوز أن ينفي من وجوه الحكمة ما لم يظهره الله تعالى لنا كما مضى تقريره.
الوجه الثاني: الجواب النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام، فإن هذا السؤال قد وقع في زمانه ﵇، وتولَّى جوابه كما ثبت (٦) في أحاديث القدر، وطرقها كثيرةٌ صحيحةٌ، وألفاظُها متنوعة، ومعناها متقارب.
وفي بعضها: أن الأعمال من قدر الله تعالى (٧).
وفي بعضها: " أنه قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ