على مذهب الزيدية في المجلد السادس في هذه المسألة ما لفظه: وروى محمد بن فراتٍ، وروى محمد بن منصورٍ، عن محمدٍ، قال: قال أحمد بن عيسى ﵇: كان زيد بن علي ﵇ يقول: أطفال المشركين، والأبكم، والشيخ الفاني يوم القيامة يقولون: يا ربِّ، بعثتَ رسولاً، وأنزلتَ كتاباً، وأنا طفلٌ لا أعقِلُ، ويقول الشيخ: وأنا فانٍ لا أعْقِلُ، ويقول الأبكم: وأنا لا أعْقِلُ، فيقول الله ﷿: " صدقتم، أنا باعثٌ إليكم رسولاً، فمن أطاعه كان كمن أطاعني في الدنيا، ومن عصاه، كان كمن عصاني في الدنيا، فَيَخْدُدُ الله لهم أخدوداً في النار، ثم يقال لهم: ادخلوها، فمن دخلها منكم، كانت عليه برداً وسلاماً، قال: وليس يدخُلُها أحدٌ منهم لِعلمِ الله فيهم ".
وسألت أحمد بن عيسى عن الحديث في الأطفال أتثبته؟ قال: قد جاء ذلك عن زيد بن علي، وأنا مُرَوٍّ فيه، فلم يثبته.
وقال الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي ﵈ فيما روى ابن صبَّاحٍ عنه، وهو قول محمد بن منصورٍ في المسائل: صحَّ لنا عن رسولِ الله ﷺ أنه قال: " أولاد المسلمين في الجنة "، وأما أولاد المشركين، فقد اختلفت الرواية فيهم عنه ﷺ، والأمر فيه إلى الله تعالى، لأنه يقول: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: ١٠]، وهذا مما لا يعلم أن العبد يسأل عنه في القيامة، ونحن نعلم أن الله لا يُعذِّبُ أحداً حتى يحتجَّ عليه، لأنه قال: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥].
قال محمد: سألت أحمد بن عيسى، فأجابني بنحو هذا الجواب.
قلت: وروى عنه نحو هذا السيد أبو عبد الله الحسنيُّ في أول المسألة، وهذا أتمُّ من طريق عليٍّ، يعني: ابن محمدٍ الشَّيباني، عن ابن هارون، يعني: محمد بن محمد بن هارون، عن سعدان، عن أحمد بن عيسى ﵇.
فبان بذلك أن زيد بن علي ﵇ من هذه الطائفة القائلين بالامتحان