العشرين في آخر هذا النوع، في ذكر إمام الأئمة ابن خزيمة ومناقبه، وقد ذكر حديث أمِّ سلمة من طريقه، وهو قوله ﷺ: " تقتلك يا عمار الفئة الباغية ". قال ابن خزيمة بعد روايته: فنشهد أن كلَّ من نازع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في خلافته فهو باغٍ، على هذا عهدت مشايخنا، وبه قال ابن إدريس ﵁، انتهى بحروفه.
وهو يعني الإمام الشافعي، وهذا (١) نقل إمام الشافعية بلا مدافعةٍ، وقد جود (٢) الحاكم الثناء عليه، ووصفه بالتَّبَحُّر في العلوم.
ومن ذلك أن البيهقي ذكر في " السنن الكبير " في باب ما جاء في القصاص في القتل (٣): إذا كان الورثة صغاراً ما معناه: أن من جوز ذلك، احتج بقتل الحسن بن عليٍّ لابن ملجم، ولعلي ﵇ أولادٌ صغارٌ، ثم قال: وقد أجاب عن ذلك بعض أصحابنا بأنه قتله حداً على كفره، لا قصاصاً انتهى.
فظهر من هذا أن فعل الحسن ﵇ حجَّةٌ عندهم، ولما كان ذلك من حُجَجِ الحنفية، لم تدفعه الشافعية بأن فعل (٤) الحسن ليس بحجةٍ، بل أجابوا بما يقتضي: أن المُكَفِّر لأمير المؤمنين علي ﵇ كافرٌ عندهم.
وفي صحيح البخاري في كتاب التفسير منه تفسير سورة براءة، في باب قوله: ﴿ثَانِيَ اثنينِ إذ هما في الغار﴾ [براءة: ٤٠] من حديث يحيى بن معين، حدثنا حجاج، حدثنا ابن جريجٍ قال لي ابن أبي (٥) مُليكة: قلت لابن عباس: