لعينٍ تُفَدَّى ألفُ عينٍ وتُتَّقى ... وتُكْرَمُ ألفٌ للحبيب المكرَّمِ
ومن أحسن ما رُوي في هذا المعنى (١) بعضهم:
رأى المجنون كلباً ذات يومٍ ... فمدَّ له من الإحسانِ ذيْلا
فلامُوه عليه وعنَّفوهُ ... وقالوا: لِمْ أنلت الكلبَ نيلا
فقال لهم: دعُوني إنَّ عيني ... رأتْهُ مرةً في باب ليلى
﴿والذين آمنوا أشد حُبَّاً لله﴾ [البقرة: ١٦٥] ولذلك شاركته الأنصار ﵇ في هذه الفضيلة لما شاركته في علتها، وهو الدليلُ الرابع، وذلك ما رواه البخاري ومسلم من حديث البراء بن عازب وأنس: " أنه لا يحب الأنصار إلا مؤمنٌ، ولا يبغضهم إلاَّ منافقٌ " (٢) وفي حديث أنس أن: " آية الإيمان حبُّ الأنصار وآية النفاق بغض الأنصار " (٣). وروى الترمذي من حديث ابن عباس عنه ﷺ: " لا يُبغض الأنصار أحد يؤمن بالله واليوم الآخر " (٤) وروي مثله من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً (٥).
ومن الدلائل على صحة هذه الفضيلة لأمير المؤمنين ﵇، وللأنصار ﵃ أن من أبغضه أبغضهم، ومن أبغضهم أبغضه، لأنهم كانوا من أنصاره ﵇ في أيام خلافته وأعوانه.