وقال النواوي في " الروضة " (١) ما لفظه: شروط الإمامة أن يكون الإمامُ مكلَّفاً، مسلماً، عدلاً، حُرَّاً، ذكراً، عالماً، مجتهداً، شُجاعاً، ذا رأي وكفايةٍ، سميعاً بصيراً، ناطقاً قُرشيّاً، ومثله نصَّ عليه العمراني في " البيان " (٢)، بل قال النواوي في " الروضة " (٣) في كتاب الزكاة: يشترط في الساعي كونه مكلفاً، مسلماً، عدلاً، حراً، فقيهاً بأبواب الزكاة، إلى آخر كلامه في ذلك.
وقال القاضي عياض: لا تنعقِدُ الإمامة لفاسقٍ ابتداءٌ، حكاه عن القاضي عياض النفيس العلوي (٤).
وهذا كما ترى في تحريم إمامة الفاسق، ولا أعلم أحداً من الفقهاء جوَّز الرضا بها، ولا رخَّص في الاختيار لها، وكل من طالع كتبهم الكبار بِحُسْنِ معرفةٍ وذكاءٍ وإنصافٍ، عرف ذلك، وقد أشار إلى ذلك الإمام المهدي لدين الله إبراهيم بن تاج الدِّين أحمد بن بدر الدِّين محمد بن أحمد بن يحيى بن يحيى بن الهادي ﵈ (٥)، في دعوته إلى الملك المظفّر، وفيها ما لفظه: هذا والجهابذة مِنْ أتباع الحبر العلاّمة محمد بن إدريس الشافعي ﵁ يقولون: إنه لا بُدَّ في الأُمَّة مِنْ قائمٍ بأمر الإسلام من حقِّه بعد المنصب أن يكون جامعاً للفضائل، منزّهاً عن الرذائل. انتهى كلامه ﵇، وهو أعدلُ شاهدٍ لهم، وأصدق مخبرٍ عنهم، لا سيَّما وقد صدر به إليهم، واحتجَّ به