مع سعتِهما انتقلتا إلى ذلك الحائط في الحقيقة، وإنما رآهما فيه كما ترى السماء في الماء. أو في المرآة تخيُّلاً لها هناك من غير حقيقةٍ، وإن كانت الرؤية بالمرآة حقيقة عند المخلصين من النُّظَّار، وإنما قصدتُ التمثيل، لانتقاش الصورة الكبيرة في الجسم الصغير، وفي احتجاجهم بهذا الحديث نظر، فإن ألفاظه الصحيحة تدل على أنها رؤيةٌ حقيقة، لأنه ﷺ هم أن يأخذ من الجنة عُنقُوداً وقال: " لو أخذتُه لأكلتُم منه عُمْرَ الدنيا " أو نحو ذلك، وليس في الحديث أنه رآهما في الحائط فيما علمت، إنما فيه أنه رآهما مطلقاً وقَرُبا منه، والله أعلم.
الحجة السابعة (١): قوله ﵇: " يُؤتى بالموت يوم القيامة على صورة كبشٍ أمْلَحَ " (٢) الحديث إلى آخره، وقد ثبت عند جمهور علماء الكلام أنه يستحيل أن يكون الموت جسماً على الحقيقة.
الحجة الثامنة: قوله ﵇: " من رآني، فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثَّلُ بي " (٣)، وهذه الرؤية حِسِّيَّة لا حقيقية، إذ لا تكون رؤيته ﵊ بمعنى انتقال شخصه الشريف من روضة المدينة، بل على سبيل وجود