وذكره الهيثمي في " أخبار الأنبياء " (١)، وقال في المرفوع: رجاله رجال الصحيح.
قال ابن كثير: تفرَّد به أحمد، ثم قال: وقد رواه ابن حبان في " صحيحه " (٢) من طريق معمر عن ابن طاووس، عن أبيه، عن أبي هريرة. قال معمر: وأخبرني من سمع الحسن، عن رسول الله ﷺ فذكره.
قلت: وقول ابن كثير تفرد به أحمد يعني بذلك السند والسياق لا بجملة الحديث. و" ردُّ الله عين الملك " في " جامع الأصول " (٣) منسوب إلى البخاري ومسلم، والوجه في الحديث عندي هو الأول، وإنما ذكرت هذا الوجه الثاني لمجرد الاحتمال.
الحديث السادس: حديثُ خروجُ أهل التوحيد من النار والشفاعة لهم، وقد نظمه السيدُ في سلك هذه الأحاديث، وهو أهون منها حُكماً، وأسهلُ تأويلاً، وأنا أذكر ثلاث فوائد: فائدة في مُناقضته، وفائدةً في حكمه، وفائدة في تأويله.
أمَّا الفائدة الأولى: فاعلم أن السيد ذكر في تفسيره ما يدلُّ على أن هذه المسألة حسنةٌ غير قبيحةٍ، معروفةٌ غير منكرةٍ، وذلك في غير موضعٍ، منها في تفسير قوله تعالى: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (٨٦) لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: ٨٦ - ٨٧]، فإنه فسَّر العهد بتفسيرين لم يضعِّفْ واحداً منهما: الأول (٤): الإيمان والعمل الصالح، والثاني: قول لا إله إلا الله، وإنما يكون قولاً ثانياً من غير العمل الصالح، وقوى هذا التأويل بروايته لحديث العهد الصحيح عن النبي ﷺ، وليس فيه عملٌ، ولم يتأوله، ولا