والأدلةُ على ذلك لا تُحصى كثرة (١)، بل تنتهي عند البحث التام إلى العلم الضروري كما أوضحتُه (٢) عند سرد الآيات والأخبار، لكن أشير ها هنا إشارةً يسيرة: فمن ذلك قوله تعالى: ﴿لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (١٥) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [الليل: ١٥ - ١٦]، كما سيأتي تقريره، ورَدُّ ما اعتذروا به عنها.
وقوله: ﴿إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى﴾ [طه: ٤٨].
وقوله في النار: إنها ﴿أُعدَّت للكافرين﴾ في غير آية [البقرة: ٢٤، آل عمران: ١٣١].
وقوله تعالى في غير آية: ﴿وبَشِّر المؤمنين﴾ [التوبة: ١١٢].
وقوله: ﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان﴾ [الرحمن: ٤٦].
وقوله: ﴿ذلك لمن خشي ربه﴾ [البينة: ٨].
وقد وَرَدَ الحديث عن أبي الدرداء (٣)، أن المراد مجرد الخوف الملازم
(١) في (ش): " كثيراً ".
(٢) في (ش): " أوضحه ".
(٣) أخرجه أحمد ٢/ ٣٥٧ في مسند أبي هريرة (ولم يهتد من يصفه المفتونون به حافظ العصر إلى مكانه، فقال في تخريج السنة ٢/ ٤٧٣: ولم أره في مسند أبي الدرداء .... )، والنسائي في " الكبرى " كما في " التحفة " ٨/ ٢٢٧ - ٢٢٨ والطبري ٢٧/ ١٤٦، والبغوي ٤/ ٢٧٣ من طريقين عن محمد بن أبي حرملة، عن عطاء بن يسار، عن أبي الدرداء أن رسول الله ﷺ قرأ يوماً هذه الآية: ﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان﴾، فقلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ قال: ﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان﴾، فقلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: ﴿ولمن خاف مقام ربه جنتان﴾، فقلت: وإن زنى وإن سرق يا رسول الله؟ فقال: وإن زنى وإن سرق رغم أنف أبي الدرداء. وهذا إسناده صحيح. وذكره الهيثمي ٧/ ١١٨ وقال: رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح.
وأخرجه النسائي في " الكبرى " كما في " التحفة " ٨/ ٢٣٢ من طريق إسماعيل بن علية، عن سعيد الجريري، عن موسى، عن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبي الدرداء. =