إلى بيانها لنا إذا كانت من أعمالنا، فقبُولُها أولى في (١) أفعال الله في الآخرة التي يكفينا فيها الإيمان الجمليُّ (٢) بأنه العدل، الحكيم، البَرُّ الصادق.
وأما قوله تعالى فيها: ﴿أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢]، فلا تردُّ مذهبَ أهل السنة، فيقال: إن صاحب الكبيرة غير آمنٍ في الدنيا بالإجماع، لأن المراد: لهم الأمن في وقتٍ مخصوصٍ في الآخرة، وأما في الدنيا، فلا أمنَ لأحدٍ فيها بالإجماع، لو لم يكن إلاَّ لجهل الخواتم.
ولقد خاف الذين بشَّرهم رسول الله ﷺ بالجنة، ونصَّ عليهم، مع أن الآية تحتمل أن لهم الأمن من مضرَّةِ شركائهم (٣) لهم، كما دل عليه أول الآية، وقوله:
﴿فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ إن لم يكن هذا مخالفاً لحديث ابن مسعود (٤)، وفهمِ الصحابة، فيُنظر في ذلك.
فإن قيل: فإنه قَوِيَ بالنظر الي السياق، فكيف يدخل في الظالمين الذين لا ناصِرَ لهم من أعدَّ الله له أحب خلقه إليه شفيعاً، وكيف لا يُقْبَلُ البيان النبوي في ذلك والله يقول: ﴿وما أَتَاكُمُ الرسولُ فخُذُوهُ وما نَهَاكُمْ عنه فانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، ويقول. ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥]، ورسول الله ﷺ يقول: " لا يأتي رجلٌ مُتْرَفٌ متكىءٌ على أريكته، يقول: لا أعرف إلاَّ هذا القرآن، ما أحلَّه أحللتُه، ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه " (٥). ولم يقر الوعيديُّ في هذا إلاَّ مجرد الاشتراك في اسم الدخول، وليس ذلك يمنع من الافتراق العظيم بين الداخلين كالمحدودين، ألا ترى أن آدم صلوات الله عليه،