هذا تحريم شرعى إذ منع النفس من هذه الأشياء منع لها مما كان مباحاً شرعاً.
ويرشح هذا ما ورد في بعض الروايات أنَّهم أرادوا بهذا المنع التشبه بالقسيسين والرهبان كما جاء ذلك عن ابن عباس ﵄ وعن السدي فيما أخرجه الطبري عنهما في تفسيره. ويؤيده هذا ما رواه البخاري عن أبي جحيفة عن أبيه قال: " آخى النبي ﷺ بين سلمان وأبي الدرداء فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة فقال لها: ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا. فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاماً فقال، كُلْ، قال: فإني صائم، قال: ما أنا بآكل حى تأكل، قال:. فأكل. فلما كان الليل ذهب أبو الدرداء يقوم، فقال له سلمان: نم، فنام، ثم ذهب يقوم فقال: نم، فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قم الآن، فصليا. فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا. فأعطِ لكل ذي حق حقه، فأتى النبي ﷺ، فذكر ذلك له فقال النبي ﷺ: " صدق سلمان ".
أما الحرام في الشرع فإنه ما طلب الشارع من المكلف الكف عنه على وجه الحتم والإلزام كما عرفه الأصوليون بذلك.