الأولى من الجيش القوطي، التي تكون عادة صدمة مدبّرة تؤثر في المعنويات للمتقاتلين، فترتفع معنويات المنتصر، وتنهار معنويات المنكسر.
وأظهر فرسان القوط قدرة قتالية عظيمة في أوائل المعركة، وثبتوا لضغط العرب والبربر والسُّودان المسلمين ثباتاً عظيماً، وكبّدوا المسلمين خسائر بالأرواح كبيرة.
وكان قوّاد الفرسان من القوط، أعداء لذريق، غاضبين عليه وناقمين منه، وكان يليان ورجاله نشطين طوال المعركة في تخذيل الناس عن لذريق وصرفهم عنه، وكانوا يؤكِّدون للذين حول لذريق أن المسلمين لم يُقبلوا إلى هذه البلاد للفتح والاستقرار، بل للقضاء على لذريق والظّفر بالغنائم، وأنهم إن خذلوا لذريق اليوم صفت لهم بعد ذلك. ولم يلبث أثر هذا الكلام أن ظهر بين رجال لذريق، وكان كثير منهم كارهاً له ناقماً عليه، فلم يلبث فرسانه وهم خيرة جنده، أن خرجوا من المعركة وتركوه لمصيره (١).
واستمرت المعركة هائلة مضطرمة بين الجانبين أربعة أيام، ثم انهزم القوط وقُتل منهم خلق عظيم، أقامت عظامهم بعد ذلك بدهر طويل ملبّسة بالأرض. (٢)