يونيو ٧١٣ م) بعد قتال طويل، هلك فيه نفر كبير من حامية البلدة بسبب كمائن أخفاها موسى في مقاطع الصخر أمام مخارج البلد، وقد استُشهد أثناء محاولات نقب السور نفر من المسلمين، سقطت عليهم دبابة كانوا قد اختفوا تحتها لينقبوا طبقة من السور مبنية من شيء يشبه التُرابة (١) الصلبة. ولم يسلِّم أهل البلد إلاّ بعد أن عاهدهم موسى على: (أن جميع أموال القتلى يوم الكمين وأموال الهاربين إلى جليقِيَّة للمسلمين، وأموال الكنائس وحليِّها لها)، وهي شروط سيكون لها أثر في تحديد العلاقة بين المسلمين والقوط فيما بعد (٢).
وأقام موسى في ماردة أكثر من شهر، يرتِّب أحواله، وينظِّم أمورها، ويريح رجاله، ويكمل نواقصهم في السلاح والتجهيزات ووسائط النقل من الحيوانات، استعداداً لاستئناف الفتوح.
ج - لقاء القائدين:
من الواضح أن موسى أحسّ أن عناصر المقاومة القوطية في ناحية ماردة، كانت أقوى مما لقي المسلمون في أماكن أندلسية أخرى، وعرف أن فلول القوط وأنصار لذريق بخاصة، كانوا يتجمعون في تلك المناطق الجبلية الوعرة