تقاضيه الرشوة لقاء تراخيه في تنفيذ الأمر الخليفي؟ وهل من المعقول أن يعفو الخليفة عن المتراخي في تنفيذ أمره لقاء رشوة معروفة وليست سِرّاً.
وبالطبع استفاد المستشرقون من المصادر الإسلامية في ترويج هذه الادعاءات، وما ذلك أراد مؤلفوها.
وسنرى سبب استدعاء موسى إلى دمشق وشيكاً، حيث لا نجد محلاّ لمثل هذه التخرّصات.
وكان يتفرّع من سَرْقُسْطة طريقان رومانيان يتجهان من الشرق إلى الغرب: الأول يذهب بحذاء نهر إبْرُهْ (١) ( Ebro) - ( الإبرو) حتى هارو ( Haro) ومن هناك يتبع بروفيسكا ( Barivlesca) ثم أمَايَة (٢)، ثم لِيُون (٣) وأسترقة. والثاني ينفصل من الطريق الأول عند بدايته، ويتجه نحو قَلُوْنية وبَلَنْسِيَة (٤)، ويلتقي بالطريق الممتد من ماردة إلى أسترقة في مدينة بنافنتي، وكان لابد لموسى من السير في كل من هذين الطريقين. فقسم جيشه قسمين: قسم بقيادته، والآخر بقيادة طارق.
واختار موسى الطريق الثاني، وعهد إلى طارق بالسير في الطريق الأول، أدنى سفوح جبال كَنْتبرية، وشرع طارق بمهاجمة البشكنس (٥) غربي نهر إبره، فلم يجد صاحب الناحية فُرْتُون ( Fortunius) بداً من الدخول في طاعة المسلمين، بل اعتنق الإسلام، ومنه تسلسل بنو