قبائلهم، ليدافعوا عن البلد ويحموه (١). وقد اختار موسى إشبيلية عاصمة للبلاد، وذلك بسبب قربها من البحر والمضيق، كما جعلها أيضاً قاعدة بحرية للمسلمين في الأندلس (٢).
وركب موسى البحر، ومعه طارق ومغيث الرومي وأبو نصر وكبار الجند، في شهر ذي الحجة من سنة خمس وتسعين الهجرية (أيلول- سبتمبر ٧١٤ م)، ومعهم يُليان، وقد أبحر موسى ومَن معه من إشبيلية، وهو متلهِّف على الجهاد الذي فاته، آسف على ما لحقه من إزعاج، وكان يؤمل أن يخترق ما بقي عليه من بلاد إفرنجة (فرنسا)، ويقتحم الأرض الكبيرة حتى يصل بالناس إلى الشام، مؤمِّلاً أن يتخذ مُخْتَرَقَه (٣) بتلك الأرض طريقاً مُهْيعاً (٤)، يسلكه أهل الأندلس في مسيرهم ومجيئهم من المشرق وإليه على البر لا يركبون بحراً (٥).
وتذهب بعض المصادر العربية، إلى أن موسى استصحب معه ثلاثين ألف رأس من الأسرى (٦)، وفي ذلك مبالغة واضحة، فهذا العدد الضخم من الأسرى، يحتاج إلى وسائط نقل هائلة لنقلهم برّاً وبحراً من الأندلس إلى دمشق، ويحتاج إلى تدابير إدارية من الصعب جداً تحقيقها، والغالب أن عدداً قليلاً من الأسرى رافق موسى في رحلته هذه، وأما الباقون منهم، فقد تُركوا