زال أحدهما خلفه الآخر (¬١).
الثاني: العفو عن حديث النفس لهذه الأمة والكافر ليس منها (¬٢).
الثالث: خرج الكفر من عموم الحديث بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾ [المائدة: ٤١] (¬٣).
الدليل الخامس: القياس على الكفر فكلاهما حق لله (¬٤).
الرد: يكتفى بالنية في التكاليف القلبية، لا فيما بين الآدميين فالطلاق ليس حقًا محضًا لله (¬٥).
الدليل السادس: العازم على المعصية فاسق مؤاخذ بها وإن لم يفعلها (¬٦).
الرد: ورود المعصية على النفس له أحوال:
الحال الأولى: تخطر المعصية ثم تزول فهذا حديث نفس معفو عنه.
الحال الثانية: أن يعزم على فعلها ويبذل وسعه في حصولها فهذا هو الآثم حكمه حكم الفاعل فعن أبي كبشة الأنماري أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّمَا الدُّنْيَا لأَرْبَعَةِ نَفَرٍ، عَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ عِلْمًا، فَهُوَ يَخْبِطُ فِي مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ لَا يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَلَا يَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَلَا يَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَخْبَثِ الْمَنَازِلِ، وَعَبْدٍ لَمْ يَرْزُقْهُ اللَّهُ مَالًا وَلَا عِلْمًا فَهُوَ يَقُولُ: لَوْ