وجه الاستدلال: جعل الصحابة ﵃ السكران في حكم الصاحي في كلامه فأوجبوا عليه الحد (¬١).
الرد من وجهين:
الأول: الأثر لا يصح.
الثاني: لو صح لكان حجة على عدم وقوع طلاق السكران لأنَّه جعل قوله هذيانًا، وجلده ثمانين للشرب، لا للقذف؛ إذ لو كان للقذف لأضاف إليها حد الشرب (¬٢).
الدليل الثامن: أحكام التكليف المغلظة جارية على السكران كالقود وحد الزنا والقذف فدل ذلك على أنَّ حكمه حكم الصاحي (¬٣).
الرد من وجهين:
الأول: التكليف؛ هو عبارة عن الخطاب بأمر أو نهي وشرطه العقلُ، ومن لا يعقِلُ ما يقول، فليس بمكلَّف (¬٤).
الثاني: إلزامُ السكران بجناياته، محلُّ نزاع لا محل وفاق، فقول للشافعية وإحدى الروايتين عن أحمد وقول لبعض المالكية أنَّه كالمجنون في أقواله وأفعاله. والذين اعتبروا أفعالَه دونَ أقواله، فرَّقوا بفرقين، أحدهما: أنَّ إسقاطَ أفعاله ذريعةٌ إلى تعطيل القِصاص، والفرق الثاني: إلغاء أقواله لا يتضمَّن مفسدة، لأنَّ القول المجردَ مِنْ غير العاقل لا مفسدة فيه بخلاف الأفعال، فإنَّ مفاسدها لا يُمكن إلغاؤها إذا وقعت،