الدليل الرابع: عن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: اَلنِّكَاحُ، وَالطَّلاقُ، وَالرَّجْعَةُ» (¬١).
وجه الاستدلال: يقع طلاق الهازل فكذلك المكره (¬٢).
الرد من وجهين:
الأول: قياس مع الفارق فالهازل مختار في التكلم بالطلاق غير راض بحكمه بخلاف المكره (¬٣).
الجواب: كذلك المكره مختار في التكلم اختيارًا كاملًا في السبب إلا أنَّه غير راض بالحكم لأنَّه عرف الشرين فأختار أهونهما عليه (¬٤).
الرد: وإن كان مختارًا للتلفظ بالطلاق لكنَّه مكره حقيقة فلو كان مختارًا لما تلفظ بالطلاق فالشارع جعل من تكلم بغير اختياره مكرهًا ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦] (¬٥).
الثاني: ليس في الحديث دلالة فالمكره ليس بجاد، ولا هازل (¬٦).
الدليل الخامس: يروى أنَّ رجلًا كان نائمًا مع امرأته فقامت فأخذت سكينًا فجلست على صدره ووضعت السكين على حلقه وقالت: لتطلقني ثلاثًا البتة وإلا ذبحتك، فناشدها الله، فأبت عليه فطلقها ثلاثًا فذكر ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «لَا قَيْلُولَةَ فِي الطَّلَاقِ» (¬٧).