والشوكاني (¬١)، ويدخل في الإغلاق الجنون والإكراه كما يدخل فيه الغضب ومن فسره بالإكراه أو غيره قصد التمثيل لا التخصيص والله أعلم (¬٢).
الثالث: صح عن عائشة ﵂ إيجاب الكفارة في يمين الغضبان فمخالفة عائشة ﵂ للحديث دليل على أنَّه غير صحيح أو أن تفسيره بالغضب غير صحيح (¬٣).
الجواب: حديث عائشة ﵂ حسن وعلى فرض أنَّ رأي عائشة ﵂ يخالفه فالعبرة بما روى الراوي لا بما رأى.
الدليل الخامس: عن أبي هريرة ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول «اللَّهُمَّ إِنَّمَا مُحَمَّدٌ بَشَرٌ يَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ وَإِنِّي قَدْ اتَّخَذْتُ عِنْدَكَ عَهْدًا لَنْ تُخْلِفَنِيهِ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ آذَيْتُهُ أَوْ سَبَبْتُهُ أَوْ جَلَدْتُهُ فَاجْعَلْهَا لَهُ كَفَّارَةً وَقُرْبَةً تُقَرِّبُهُ بِهَا إِلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (¬٤).
وجه الاستدلال: الغضبان يتكلم في الغضب بما لا يريده فلو كان النبي ﷺ مريدًا لما دعا به في الغضب لما شرط على ربه وسأله أن يفعل بالمدعو عليه ضد ذلك إذ من الممتنع اجتماع إرادة الضدين هذا وهو النبي ﷺ المعصوم فكيف بغير المعصوم (¬٥).
الرد: عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله ﷺ أريد حفظه فنهتني قريش فقالوا إنَّك تكتب كل شيء تسمعه من رسول الله ﷺ ورسول الله ﷺ بشر يتكلم في الغضب والرضا فأمسكت عن الكتاب فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: «اكْتُبْ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا خَرَجَ مِنِّي إِلَّا حَقٌّ» (¬٦).