الدليل الثاني: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩].
وجه الاستدلال: بيع مال الغير ليس هو البيع الذي أذن الله به بقوله: ﴿تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ وكذلك بقية العقود (¬١).
الرد من وجهين:
الأول: إذا أجازه المالك حصل التراضي فصح العقد وإذا لم يجزه لم ينعقد له العقد ولا يلزمه.
الثاني: هذه الآية يستدل بها من يرى صحة تصرف الفضولي.
الدليل الثالث: عن أبي بكرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» (¬٢).
وجه الاستدلال: ليس لأحد أن يبيح مال أحد أو دمه أو عرضه إلا بالوجه الذي أباحه الله (¬٣).
الرد: صحة تصرف الفضولي موقوف على الرضا فإذا وجد الرضا كان مباحًا.
الدليل الرابع: عن عائشة ﵂ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا، فَهُوَ رَدٌّ» (¬٤).
وجه الاستدلال: تصرف الفضولي على خلاف أمر الشارع فهو مردود (¬٥).
الرد: هذا هو محل الخلاف.
الدليل الخامس: عن خنساء بنت خِذَام الأنصارية ﵄: «أَنَّ أَبَاهَا ﵁ زَوَّجَهَا وَهْيَ ثَيِّبٌ فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَدَّ نِكَاحَهُ» (¬٦).